رحمان ستايش ومحمد كاظم
673
رسائل في ولاية الفقيه
والرابع : خصوص الخبر في باب الوصيّة « 1 » ، فيمن مات ولم يعيّن وصيّا ، قال - ما معناه - : إن قام رجل ثقة فباشر ذلك فلا بأس به ، وإذا ثبت في هذا الباب فلا قائل بالفرق . والخامس : ظهور إجماع الأصحاب على الجواز من دون نكير ، كما يظهر بالتتبّع . والسادس : أنّ هذه الواقعة لا إشكال في كون واحد مكلّفا أو مرخّصا في مباشرتها من الشارع ؛ لما قرّر أنّ الواقعة المحتاج إليها قد جعل الشارع ما هو المخلص والمناص قطعا فيه ، وحيث لا تعيين فيتخيّر الكلّ في ذلك كفاية ، ومنهم عدول المؤمنين . ثمّ نقول : قد دلّ الشرع على عدم ولاية الكافر وعدم أمانة الفاسق مطلقا ، فلا يجوز كونهم مرخّصين من الشرع في ذلك ، فينحصر في عدول المؤمنين . وهذا ممّا لا كلام فيه « 2 » . انتهى . وثانيهما : في وجوب مباشرتهم في الصورة المزبورة ، والظاهر ثبوته ؛ لظهور قيام الإجماع عليه ، وللإجماعات المنقولة في جملة من الكتب ، ولأنّه متى جاز وجب ، ولظاهر آية المعاونة « 3 » ، وإن خرج منه ما خرج ، ولأنّه لو لم يجب ذلك للزم الهرج والمرج في النظام . ثمّ إنّ ذلك إنّما يجب على سبيل الكفاية وليس من الواجبات العينيّة ، فيسقط عن الكلّ بفعل البعض ، ولو علم بقيام البعض بفعل ذلك ولم يعلم صحّته بني على الصحّة ؛ لأصالة الصحّة في فعل المسلم وللسيرة المستمرّة القاضية بالبناء على ذلك بالنسبة إلى جميع الواجبات الكفائيّة . ولو شكّ في قيام البعض على ذلك فمقتضى القاعدة عدم السقوط ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الواجبات الكفائيّة ، كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف ، وأصالة عدم قيام غيره بفعله . والقول بجريان أصالة البراءة في المقام بعيد جدّا ، ولا يبعد القول بالعدم ؛ لاستصحاب البراءة الأصليّة ، واستصحاب البراءة الشرعيّة الثابتة في حال الصغر ، وللسيرة المستمرّة ،
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 67 / 1 و 3 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5511 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 و 9 : 240 / 929 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 كتاب الوصايا ب 88 ح 2 . ( 2 ) . العناوين 2 : 580 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .